العلامة الحلي
274
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
مسألة 319 : يجب ترك الكلام بحرفين فصاعدا مما ليس بقرآن ، ولا دعاء ، فلو تكلم عامدا بحرفين ، وإن لم يكن مفهما بطلت صلاته سواء كان لمصلحة الصلاة ، أولا عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي ، وسعيد بن المسيب ، والنخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وهو محكي عن عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك ، والحسن البصري ، وعطاء ، وعروة بن الزبير ، وقتادة ، وابن أبي ليلى ( 1 ) - لقوله عليه السلام : ( إنما صلاتنا هذه تكبير ، وتسبيح ، وقرآن ، ليس فيها شئ من كلام الناس ) ( 2 ) وهو خير يراد به النهي فيكون منافيا للصلاة . وقال مالك ، والأوزاعي : إن كان لمصلحة الصلاة لم يبطلها كتنبيه الإمام ، ودفع المار بين يديه ( 3 ) لأن ذا اليدين تكلم عامدا ، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وآله بالإعادة ( 4 ) . وقال الأوزاعي أيضا : إن تكلم لمصلحة لا تتعلق بالصلاة كأن يقول للأعمى : البئر أمامك ، أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك لم تبطل صلاته ( 5 ) . وهو غلط ، لأنه خطاب أوقعه على وجه العمد فأبطل الصلاة كما لو لم يكن لمصلحة . وخبر ذي اليدين عندنا باطل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز عليه
--> ( 1 ) المجموع 4 : 85 ، الوجيز 1 : 49 ، فتح العزيز 4 : 113 و 114 ، المغني 1 : 741 . ( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 432 ، صحيح مسلم 1 : 381 و 382 / 537 ، سنن النسائي 3 : 17 ، مسند أحمد 5 : 447 و 448 ، سنن البيهقي 2 : 249 و 250 . ( 3 ) بداية المجتهد 1 : 119 ، المجموع 4 : 85 ، الميزان 1 : 158 ، رحمة الأمة 1 : 55 ، المغني 1 : 740 ، الشرح الكبير 1 : 713 ، نيل الأوطار 2 : 365 . ( 4 ) صحيح البخاري 2 : 86 و 9 : 108 ، صحيح مسلم 1 : 403 / 573 ، الموطأ 1 : 93 / 58 ، سنن النسائي 3 : 22 ، سنن الترمذي 2 : 247 / 399 . ( 5 ) الميزان 1 : 158 ، رحمة الأمة 1 : 55 ، بداية المجتهد 1 : 119 .